توقّف عن بيع الخِدمة وابدأ ببيع الوُجهة

·

التسويق والتوسّع

توجيه شخصي؟

احجز موعدك

"الناس لا يشترون المِطرقة، يشترون الثُقب على الحائط." Theodore Levitt, 1960

قاعدة عمرها ٨٠ سنة.. الأغلب لم يستوعبها للآن.

أصل المشكلة

اسأل أي مستشار أو كوتش عمّا يفعله .. وسيصف لك حركة.

"أبني استراتيجيات براند." "أدرّب على تقنيات التنفس." "أقدّم جلسات تحليل بيانات."

هذه أفعال. والعميل لا يريد فعلاً .. يريد وجهة.

المسافة بين أين هو الآن وأين يريد أن يكون.. هذه هي المنتج الحقيقي. عمليّتك غير مرئية له. الوجهة هي كل شيء.

لنرجع للأصل: أيش يعني "بيع"؟

الأصل الإنجليزي القديم لكلمة Sell هو Sellan .. ويعني أن تُعطي، أن تنقل ملكيّة شيء لشخص آخر.

فكرة التداول بالمال أتت لاحقاً. وفكرة أن البيع تلاعب وإقناع وضغط .. أتت بعدها بكثير.

معظم ما يُقال اليوم عن البيع ملوّث بهذا التصوّر الأخير. والحل أن ترجع للأصل.

في بيع الخبرات: البيع هو انتقال الثقة بالوصول إلى الوجهة.

التعريف الجديد يغيّر منهجيّتك في البيع

إذا كان البيع إقناعاً .. فأنت تحتاج سكريبت أفضل، تقنيات لتجاوز الاعتراضات، والمقدار الصحيح من الضغط في اللحظات المناسبة.

هذا كلام أي مدرّب مبيعات في العالم. وهو صالح لموظّف يبيع منتج غيره.

أنت تبيع خبرتك. فهمك للبيع يجب أن يختلف جذريّاً.

إذا كان البيع انتقالاً للثقة .. فوظيفتك ليست إقناع العميل. وظيفتك أن تجعل نجاحه واضحاً وملموساً ومُستطاعاً لدرجة أن قرار العمل معك يصبح واضحاً من تلقاء نفسه.

المشكلة في السوق اليوم

بسبب عصر fake it till you make it .. الكل يبدو ناجحاً. الكل يسافر بزنس. الكل عنده شهادات عملاء يقولون "شكراً، شغلك ممتاز."

الفاصل الحقيقي بين الناس ليس من يبدو أفضل .. وإنّما من معه الدليل. والدليل هنا يبدأ بوضوح الوُجهة (النجاح).

مش بوعود مبهمة. ولا بكلمات تشجيع دافئة. بإحداثيّات دقيقة.

كيف تنقل الثقة؟ المنهجيّة

الثقة بالنجاح تنتقل من الخبير للعميل في نقطتين، بالترتيب:

١. التحديد

الوعود المبهمة تخلق توتراً. الوجهة الواضحة تُريح البال.

تخيّل أن تصعد في قطار وأنت لا تعرف الوُجهة. ستنزل بعد ١٠ دقائق. صح؟

العلاقة هنا طرديّة: كلّما كنت أدق في وصف أين سيصل عميلك — كلّما زادت ثقته. لأن الدقة لا يجرؤ عليها إلا من يعرف ما يفعله. من يبحث عن المسؤوليّة.

٢. الدليل

شهادة عميل تقول "شكراً" لا تكفي. المطلوب قصة نجاح تُظهر القبل والبعد .. بإحداثيات ودقّة في قِياس التطوّر. من أين بدأ العميل، وإلى أين وصل، وفي كم شهر؟

هذان العنصران لا يُقنعان العميل وإنّما يُزيلان عائق القرار.

بالأمثلة الحقيقية

محلل البيانات يقول: "أبني dashboards وأرتّب البيانات."

ما يريده العميل فعلاً: ألّا يكون الشخص الذي لا يملك إجابة حين يسأله المدير التنفيذي لماذا انخفض الإيراد الشهر الماضي.

الوجهة: "أحوّل بياناتك الخام إلى إجابة واحدة واضحة يحتاجها فريق القيادة قبل كل قرار استراتيجي مهم."

كوتش التنفّس يقول: "أعلّمك تقنيات التنفس."

لا أحد يصحو من النوم وهو يتمنى أن يتنفس بشكل مختلف. يصحو وهو لا يستطيع إيقاف تشغيل رأسه بعد يوم عمل ١٤ ساعة.

الوجهة: "أساعد الناس عالين الأداء على إيقاف التنشيط المستمر الذي يجعلهم حاضرين في العمل وغائبين في كل مكان آخر."

لاحظ: الوجهة لم تذكر التنفس ولو مرة واحدة.

الطبيب النفسي يقول: "أقدّم تقييماً نفسياً وإدارة دواء."

الشخص في غرفة الانتظار لا يفكّر في بروتوكولات التقييم. يفكّر: هل سأشعر بنفسي مرة أخرى؟

الوجهة: "أساعد من جرّب كل شيء أن يفهم أخيراً ما يحدث فعلاً .. ويسترجع حياته."

مصمم الهوية البصرية ← ليس شعارات. بل الانطباع الأول الذي يُبقي العميل الجاد في الغرفة بدل أن يخسره قبل أن تقول كلمة.

كوتش القيادة ← لا يبيع جلسات. بل مساعدة المدير الذكي تقنياً على أن يتوقف عن كونه أذكى شخص في الغرفة الذي يكرهه جميع الموظّفين ويذهبون للغداء دائماً بدونه.

المستشار المالي ← لا يبيع نصائح أحسن شركات نستثمر فيها. وإنّما قد يساعد صاحب التراما الماليّة الذي جمّع الملايين ومازال يعمل طوال السنة لأنّه خائف أن يرجع للضغط المالي العاشه في طفولته.

الصيغة

كل وجهة تحتاج إحداثيّتين فقط:

إحداثية A: الألم الخاص الذي يعيشه العميل الآن. مش مشكلة عامة .. الفِكرة المحددة التي تُوقظه في الثالثة صباحاً.

إحداثية B: الحياة والروتين الواضح الذي يستطيع تخيّله الذي يريد أن يعيشه. مش "نجاح وخلاص" .. الإحداثيات الدقيقة التي تُشعره أنّه وصل.

معظم المختصين لا يصفون أياً من الإحداثيتين. يصفون المركبة التي يقودون بها بينهما. والإنسان لن يشتري تذكرة الصعود بدون معرفة الوُجهة.

مثال من عملي

"في ٤ أشهر ستنتقل من مستشار يقبل أي عميل بأي سعر لأنه لا يعرف ماذا يبيع بالضبط .. إلى مختص عنده عرض واحد واضح، لعميل واحد محدد، بسعر ثابت. وعملاء يأتون إليك لأنهم سمعوا عنك، وليس لأنّك صرفت كُل إيرادات الشهر الماضي على إعلانات جديدة.."

الملخّص

البيع ليس إقناعاً. هو انتقال للثقة.

والثقة لا تنتقل بالكلام .. تنتقل بوضوح الوجهة وصدق الدليل.

رسالتك التسويقية ليست "إليك ما أقدّم." وليست "هذه منهجيّتي." وإنّما:

"إذا عملنا سويّاً … ستصل إلى هنا بالضبط."

"ابدأ والغاية في البال"

Start with the end in mind

Stephen Covey, the 7 habits of highly effective people.

أحدث مقالاتي
مباشرة في بريدك الالكتروني
أحدث مقالاتي
مباشرة في بريدك الالكتروني
أحدث مقالاتي
مباشرة في بريدك الالكتروني