درست حَملات أفضل من يبيعون المنتجات الرقميّة. اتّضح أن لديهم سر..
February 7, 2026
·
التسويق والتوسّع
سِر قد تكون مُبالغة في العنوان.. ولكن فعلاً، هُم يستخدمون تكنيك نفسي لا يتحدّث عنه أحد.
في هذا المَقال نستكشف النمط الذي وجدته بين كِبار صنّاع المحتوى على السوشيال ميديا الذين يبيعون مُنتجات رقميّة بحدود ٢٠٠ ل ٤٠٠ دولار أمريكي— عبر الإعلانات الممولة، عبر حملات مباشرة على نشراتهم البريديّة + الستوري في السوشيال ميديا
الأسماء التي درست استخدامها لهذا التكنيك: Matt Gray, AskVinh، وغيرهم.
هيكل العرض الذي لا يُقاوم:
١. المنتج الأساسي
سعره قد يكون ٢٥٠ دولار مثلاً—عادةً دورة أو ماستركلاس موجود عند البراند من سنين ويبيعه فعلاً بهذا السعر.
٢. المنتجات الإضافيّة (هنا قوّة العرض)
لغرض الحَملة فقط، يقوم صاحب البراند بإنشاء منتجين أو ثلاثة إضافيين—قد تكون ورش عمل مُسجّلة، تمبلت، أو مُحاضرة مُباشرة
يقول أن أسعارها الأساسيْة ٢٠٠ دولار لكل واحد (لا يمكننا معرفة مصداقيّة هذه الأسعار كونها مُنتجات جديدة أصلاً).
٣. الخَصم ٧٠٪ على الباقة الكاملة
الحساب:
٢٥٠ (المنتج الأساسي) + ٢٠٠ + ٢٠٠ + ٢٠٠ = ٨٥٠ دولار
بعد الخَصم ٧٠٪ → تُصبح ٢٥٥ دولار فقط.
هل هذه خُدعة؟
هل لاحظت ما حصل؟
بدل أن يقوموا بتخفيض مباشر على المنتج الحقيقي، هُم يعطونك معه منتجات رقميّة إضافيْة.
وبدل أن يقولوا أنّها بونس مجّاني، هُم يستخدمونها لرفع السعر الأصلي—ثم يضعون خصم ضخم يجعل العرض يبدو وكأنّك ستخسر لو لم تشتري الآن.
التكتيكات النفسيّة التي تجعل هذا العرض يبيع:
ملاحظة: أنا نفسي اشتريت العرض مع الحماس ولليوم لم أحضر الدورات..
١. مبدأ التناقض (Contrast Principle)
عندما ترى سعر ٨٥٠ دولار أولاً، ثم ينخفض إلى ٢٥٥ دولار—دماغك يُقارن الرقمين تلقائيّاً.
٢٥٥ دولار لا تبدو "رخيصة" بذاتها، لكنها تبدو صفقة استثنائيّة مقارنةً بـ ٨٥٠.
هذا ما يُسمّى التأطير النسبي: القيمة ليست مُطلقة، بل نسبيّة لما يُعرض قبلها.
٢. الندرة الزمنيّة + FOMO (الخوف من فوات الفرصة)
الحملة عادةً تكون محدودة بـ ٤٨-٧٢ ساعة فقط.
وقد يضيفون عداد تنازلي مباشر على صفحة الدفع.
النتيجة؟ الدماغ يدخل في وضع "القرار السريع" بدل "التفكير المنطقي الطويل".
٣. قاعدة المُعاملة بالمثل (Reciprocity)
عندما يُعطيك صاحب البراند ٣ منتجات إضافيّة "بقيمة ٦٠٠ دولار" شبه مجاناً، دماغك يشعر أنه مَدين له—حتى لو كانت هذه المنتجات لم تكن موجودة قبل الحملة أصلاً.
هذا يُحفّز شعور داخلي بضرورة "رد الجميل" عبر الشراء.
٤. تقليل المخاطر المُدركة (Perceived Risk Reduction)
٢٥٠ دولار للدورة وحدها قد تبدو مُكلفة.
لكن عندما تحصل على ٤ منتجات مقابل ٢٥٥ دولار، المخاطرة تبدو أقل—لأن حتى لو لم تعجبك الدورة الأساسية، "على الأقل حصلت على الباقي".
٥. التحيّز التأكيدي (Anchoring Bias)
الرقم الأول الذي تراه (٨٥٠ دولار) يُصبح نقطة المرجع اللاواعيّة في ذهنك.
كل رقم بعده يُقاس عليه—وبالتالي ٢٥٥ دولار تبدو خياراً عقلانيّاً جداً، حتى لو لم تكن تُخطط لدفع أكثر من ١٠٠ دولار في البداية.
٦. التبرير العقلاني لقرار عاطفي (Post-Purchase Rationalization)
بعد الشراء، دماغك يبحث عن أسباب منطقيّة تُبرر القرار:
"حصلت على ٤ منتجات بـ ٧٠٪ خصم. هذا استثمار، ليس إنفاق."
هذا التبرير يُقلّل الندم ويزيد احتمالية التوصية بالعرض لآخرين.
الخُلاصة:
ببساطة هذا التكتيك يُفضّل الخصومات الضخمة واستخدام كوبون الخصم في الموقع على فكرة البونس.
الفرق بين العرض العادي والعرض الذي يُحوّل هو فهم كيف يتّخذ الدماغ البشري القرارات:
ليس بالمنطق المحض، بل بمزيج من المُقارنة النسبيّة، الخوف من الفوات، والرغبة في الحصول على قيمة أكبر من المال المدفوع.
إذا كنت تبيع منتج رقمي، السؤال ليس "كم السعر؟"—السؤال هو "كيف أُصمّم عرض مُغري بغباء؟"
رأيك؟أخلاقيّاً. هل ابتكار ٣ منتجات فقط لغاية العرض الإدعاء أن سعرهم الأصلي كذا فكرة تتفق معها؟ أو تحس في شي غلط؟


