أغلب أصحاب المشاريع يظنّون أن المستشار رفاهية لا يحتاجها من لديه فريق مكتمل.
قيمة المستشار تأتي من أمرين: تخصّص رأى فيه المشكلة نفسها مئات المرّات، وموضوعيّة لا يملكها صاحب المشروع. وتحتاجه في المشاكل التي ليس لها حلّ واضح، ليقلّل مخاطرتها.
في جدة وتحديداً في كافيه اسمه ميراكي. التقيت بأحد المعارف. زوجان لديهما براند في التعليم الرقمي قد يكون من الأوائل والأشهر في السعودية. كانوا مهتمين بالعمل معي وخلال الحوار طرحوا علي سؤال أعتقد أنه يستحق أن أكتب عنه.
"منذ بدايتنا، نحن نفعل كل شيء بأنفسنا والآن فريقنا مكتمل. فلماذا قد نحتاج أن ندفع الكثير لنعمل معك؟"
ومن هنا نطرح السؤال "من أين تأتي قيمة الخبير؟"
بداية عليك أن تعرف من هو الخبير؟ يبدأ هو كمختص. بمعنى أنه يحل مشكلة أو عدد بسيط من المشاكل. الخبير هو الذي يعرف أكثر وأكثر عن أقل وأقل. عندما تتكرر عليه المشكلة مئات المرّات يجد أنماط معيّنة. مثلاً، أنا استشرت اليوم حوالي ٢٤٠ فرد ومؤسسة في بيع الخبرات في العالم العربي. من قبلها عملت مع شركة mindvalley في نفس المجال. بمعنى أنّي واجهت نفس التحدي وهو بيع الخبرات مرّات عديدة للغاية. هذا يجعلني خبير في بيع الخبرات ولكن مؤسسو البراند (عملائي) ليسوا خبراء لأنّهم واجهوا التحدّي مرّة واحدة وحتّى إذا نجحوا للغاية فلا يستطيعون ضمان نجاح مشروع آخر .
قيمة الخبير تأتي من
1. التمركز والتخصص: الخبير يفهم عالمك وكأن لديه كاميرات مراقبة في مكتبك. يتفاجأ بعض الخبراء عندما أخبرهم بدخلهم الشهري بدون أن يعطوني أي تفاصيل عن ربحهم. الخبير يفهم مشاكلك ويتعاطف معها ويستطيع بناء على وضعك وحتّى شخصيّتك أن يقترح حل محدد على حساب آخر. الخبير يستطيع أن يُكمل جملك عنك. الخبير لا يحتاج منك مقدّمات طويلة ويستطيع أن يتعمّق في المشكلة مباشرة
2. الموضوعيّة: كصاحب المشروع أنت عالق. وصلت مرحلة محددة وبدأت تعلق. الأرباح في صعود ونزول وبدأت تشك في صحّة فكرتك الأساسية. أنت أيضاً مرتبط بماضيك ولديك عُقد معيّنة بسبب تجاربك الفاشلة. أنت في الحقيقة جزء من المشكلة تماماً كالطبيب الجرّاح الذي لا يُنصح بأن يجري هو عملية طفله. الخبير في المقابل على اطّلاع أكبر بالسوق المحلي والعالمي. تركيزه على مستقبلك وليس ماضيك سيشجّعك على أخذ الخطوات التي تراها الآن مخيفة.
العملاء يعتقدون بأنّهم يدركوا المشكلة ولكن في الحقيقة كل ما يرونه هي أعراض. من هذا الباب نرى فجوة ما بين ما يشتريه العملاء وما يبيعه الخبير. أغلب عملائي يأتون لي لرغبتهم في الحصول على موقع إلكتروني جميل كالذين يرونهم في معرض أعمالي. بعد اللقاء معي أخبرهم بأننا نحتاج استراتيجيّة البراند لنصل إلى الموقع وبعد الإنتهاء من العمل يرون أن في الحقيقة أثمن ما حصلوا عليه من العمليّة هي الخبرات والتدريب الذي قدّمته لهم عن بناء العلامة التجاريّة والتسويق والبيع والتوظيف وتوسّع الشركة وكل هذه الخبرات ستبقى معهم ليستخدموها في كل موقف وكل مشروع.
الإدراك
والذي يأتي من الوعي بالذات، فعند إعطاء أي نصيحة يجب على الناصح أن يكون لديه وعي بتحيّزاته هو ولا يسمح لها أن تلوّث رؤيته. فأنا مثلاً كانت لدي تحيّزات معيّنة ضد مدارس معيّنة في التسويق وأدوات معيّنة في السوق. يجب علي أن أضع ذلك في الحسبان وأعمل بوعي بحسب هذه النظارة التي أرتديها وأرى من خلالها العالم.
متى تحتاج إلى مستشار؟
ببساطة، دائماً.
مشاكلك في ريادة الأعمال نوعان. مشاكل تقنيّة، حيث تكون صورة النجاح واضحة لك. مثلاً، نحتاج أن نربط أداة الاستمارات مع أداة التسويق عبر الإيميل بحيث كل شخص يقوم بتعبئة الاستمارة الموجودة في موقعنا يسجّل في أداة التسويق عبر الإيميل لنتمكّن من التواصل معه لاحقاً. في هذا النوع من المشاكل على رائد الأعمال أن يفوّض مباشرة ولا يحاول أن يتعلّم كيف يقوم بذلك بنفسه. النوع الثاني من المشاكل في ريادة الأعمال تسمّى مشاكل التكيّف. والحل هنا غير واضح. مثلاً، تحتاج أن تزيد من وصولك على الانستجرام. لك سنوات تعمل بنفس الطريقة وحان الوقت للتغيير. التغيير بطبيعته يحتوي على مخاطرة ولكن مخاطرة عدم التكيّف مع المنصّات والجمهور أكبر بكثير فعليك أن تبحث عن حل. هنا يستطيع رائد الأعمال أن يقود المخاطرة بنفسه ويجرّب حتّى يصل الى نتيجة ومن بعدها يدرّب فريقه على معايير العمل الجديدة. أو يمكنه أن يقلل تلك المخاطرة بالتعاون مع مستشار. المستشار هو من حل نفس التحدّي مع ناس وشركات كُثُر. هو لا يستطيع أن يضمن النجاح إنّما يستطيع أن يقلل المخاطرة الى حد كبير جدّاً بحسب خبرته.