ريادة الأعمال

رحلة قصيرة في عالم تسعير الخبرات

في قديم الزمان كان المحاسب، المدرّب، المبرمج والكاتب يسعّرون عملهم للناس بالساعة…

ريادة الأعمال

رحلة قصيرة في عالم تسعير الخبرات

في قديم الزمان كان المحاسب، المدرّب، المبرمج والكاتب يسعّرون عملهم للناس بالساعة…

نظام التسعير بالساعة إشتهر مع الثروة الصناعيّة، كانوا في المصانع يدفعون للعمّال بالساعة. هذا النظام مازال موجود، وقد يكون مناسباً للعمال ولكن طبعاً ليس للخبراء. تحدثت في السابق أن الحالة الوحيدة التي تكسر هذه القاعدة هي بيع الساعة الاستشاريّة. لن أتطرّق لهذا الموضوع مجدداً. اليوم أريد أن أخبركم عن ماذا حدث منذ حينها لأنّه يبدو أن خبراء العالم لا يفقهون الكثير في التسعير.

تقريباً في أواخر القرن العشرين قرر البعض أن ليس من العدل أن يٌدفع لهم أقل كونهم أفضل في عملهم ويستطيعون إنجاز مهامهم بسرعة وبدأت فكرة التسعير بالقيمة تشتهر. نالت الفكرة شعبيّة ضخمة في العالم الإبداعي وعالم الخدمات الإحترافيْة مع كتاب 

Implementing Value Pricing - Ron Baker - 2010

ولكن صاحب الكتاب نفسه وبعدما زار أغلب مدن العالم يروّج لفكرة التسعير بالقيمة عاد هو شخصيّاً في عام 2020 يروّج لأسلوب آخر في العمل. تسعير من نوع آخر. بيع الاشتراك.

Subscriptions business model.

بداية عليك أن تفهم أن هذه الفكرة ليست مجرّد تغير في كيف نسعّر. إنّما كيف نعمل أساساً.

نبذة عن عالم بيع الاشتراك

تخيّل عزيزي القارئ إذا كنت تستطيع أن تشترك شهريّاً مع صالون الحلاقة. الحلّاق يعرفك جيّداً. يعرف قصّت شعرك، تستطيع أن تتواصل معه في أي وقت لقص شعرك. لا توجد حدود. إذا أردت يمكنك أن تقص شعرك لديه يوميّاً. لن تحتاج أن تشرح له ما تحتاج ولن تحتاج أن تُخاطر في كل مرّة مع شخص جديد. قد تمر عليه في أمسية ما لتشذيب سريع في طريقك الى مناسبة ما. نظام العمل هذا يبيعك السهولة في التعامل ويُشعرك بأنّك تنتمي في ذلك الصالون. أنت جزء من عائلتهم.

مثال آخر، تخيّل أن تستطيع أن تشترك مع طبيب العائلة. اشتراك سنوي يشمل لك أنت وعائلتك كل ما تحتاجونه لتبقوا بصحّة جيّدة. لاحظ أن الآن مباشرة وظيفة الطبيب اختلفت من أن يعالج مشاكلك الصحيّة لأن يٌبقيك بصحّة حسنة. لماذا هذا التغيير قيّم؟ لأننا جميعاً غير ملتزمين بعمل الفحوصات الدوريّة التي من المفترض أن نقوم بها، لعدّة أسباب أوّلها التكلفة. وحتّى إذا كنت تتمتّع بتأمين طبّي قوي فقلّة من يستغلّونه بسبب صعوبة التعامل والحجز والرحلة إلى المشفى وغيره. عندما تشترك مع طبيبك الخاص هو من سيأتي إليك وهو من سيتّصل بك ليبلغك أنّه حان الوقت لعمل بعض الفحوصات.

في عالم بيع الاشتراك نحن نسوّق للعلاقة وليس المشروع.

أنا اليوم أتخيّل عالم حيث يمكنني أن أشترك مع مختص التسويق الخاص بي، مستشاري النفسي أو اللايف كوتش، المقهى الذي يحضّر قهوتي المفضّلة وفي أمريكا وبعض الدول في أوروبا يمكنك اليوم أن تشترك مع شركة بورش Porsche وطالما أنت عضو معهم تستطيع أن تطلب في كل يوم إحدى مركباتهم لتقودها وتستخدمها بشكل تام. يقول رون بيكر Ron Baker أنّه خلال بضع أعوام تستطيع أن تشترك مع أي شركة لتحصل على جميع ما يقدّمون تحت عضويّة واحدة.

مميّزات عالم بيع الاشتراك

  • الدخل يزداد بسرعة بسبب أن تكلفة البيع والتسويق ستقل مع الوقت باعتبار أنّك تبيع شيء واحد فقط وهو اشتراك بعكس من يسوّق لكل منتج جديد قام ببناءه. عليك أن تعرف أن إذا بقي معك عميل عام واحد مشترك فاحتماليّة أن يبقى مدى الحياة تكاد تصل ٩٠٪ وهذا يعني ولاء عالي ويعني فرص البيع عبر التوصية عالي جدّاً.

  • كفاءة أعلى، مما أيضاً سينتج زيادة في الربح باعتبار أنّك تبيع اشتراك هذا يعني أن خدماتك ستكون هي نفسها لجميع العملاء. نعم بعضهم سيحتاجون أمور أكثر من الأخرى ولكن في النهاية أنت تعمل فقط في تخصصك ولن تحتاج أن تستعين بمستشارين ومستقلّين وتبحث عنهم لتلبية متطلّبات كل مشروع.

  • علاقة أفضل. عندما تبيع مشاريع أنت تحتاج أن تنتهي من المشروع بسرعة لتبدأ في البعده وعندما تبيع اشتراك أنت تفكّر في إعطاء عميلك أكبر قيمة ليجدد اشتراكه معك.

صعوبات عالم بيع الاشتراك

باعتباري ممارس لهذا النظام في خدمتي حِكمة لتسويق الخبرات مباشرة لاحظت الصعوبة في الموضوع. المشكلة هنا هي الحريّة. باعتبارك تبيع اشتراك فأنت الآن ملزم بالعمل بشكل مستمر مع عملائك ونعم هذا هو الوضع الطبيعي للموظّف وصاحب المشروع ولكن بالنسبة لي عندما كنت أعمل على المشاريع كمستشار مستقل فكنت أمتلك حريّة أكبر في الوقت. مثلاً قد أعطي عملائي الجدد تاريخ بداية بعد ٣ أشهر وأعطي نفسي شهر إجازة قبل البدء. بطبيعة أسلوب حياتي المليئ بالسفر والمغامرات واستكشاف دول ومدن كل فترة فهذا النظام يصعب علي لأنّه يتطلّب شخص مستقر. ربّما أستطيع أن أصل الى حل لهذه النقطة…

في جميع الأحوال سوف أمارس بيع الاشتراك لفترة حتّى أستطيع أن أدرّب عملائي عليه والذي قد يناسب أسلوب حياتهم أكثر منّي.

نظام التسعير بالساعة إشتهر مع الثروة الصناعيّة، كانوا في المصانع يدفعون للعمّال بالساعة. هذا النظام مازال موجود، وقد يكون مناسباً للعمال ولكن طبعاً ليس للخبراء. تحدثت في السابق أن الحالة الوحيدة التي تكسر هذه القاعدة هي بيع الساعة الاستشاريّة. لن أتطرّق لهذا الموضوع مجدداً. اليوم أريد أن أخبركم عن ماذا حدث منذ حينها لأنّه يبدو أن خبراء العالم لا يفقهون الكثير في التسعير.

تقريباً في أواخر القرن العشرين قرر البعض أن ليس من العدل أن يٌدفع لهم أقل كونهم أفضل في عملهم ويستطيعون إنجاز مهامهم بسرعة وبدأت فكرة التسعير بالقيمة تشتهر. نالت الفكرة شعبيّة ضخمة في العالم الإبداعي وعالم الخدمات الإحترافيْة مع كتاب 

Implementing Value Pricing - Ron Baker - 2010

ولكن صاحب الكتاب نفسه وبعدما زار أغلب مدن العالم يروّج لفكرة التسعير بالقيمة عاد هو شخصيّاً في عام 2020 يروّج لأسلوب آخر في العمل. تسعير من نوع آخر. بيع الاشتراك.

Subscriptions business model.

بداية عليك أن تفهم أن هذه الفكرة ليست مجرّد تغير في كيف نسعّر. إنّما كيف نعمل أساساً.

نبذة عن عالم بيع الاشتراك

تخيّل عزيزي القارئ إذا كنت تستطيع أن تشترك شهريّاً مع صالون الحلاقة. الحلّاق يعرفك جيّداً. يعرف قصّت شعرك، تستطيع أن تتواصل معه في أي وقت لقص شعرك. لا توجد حدود. إذا أردت يمكنك أن تقص شعرك لديه يوميّاً. لن تحتاج أن تشرح له ما تحتاج ولن تحتاج أن تُخاطر في كل مرّة مع شخص جديد. قد تمر عليه في أمسية ما لتشذيب سريع في طريقك الى مناسبة ما. نظام العمل هذا يبيعك السهولة في التعامل ويُشعرك بأنّك تنتمي في ذلك الصالون. أنت جزء من عائلتهم.

مثال آخر، تخيّل أن تستطيع أن تشترك مع طبيب العائلة. اشتراك سنوي يشمل لك أنت وعائلتك كل ما تحتاجونه لتبقوا بصحّة جيّدة. لاحظ أن الآن مباشرة وظيفة الطبيب اختلفت من أن يعالج مشاكلك الصحيّة لأن يٌبقيك بصحّة حسنة. لماذا هذا التغيير قيّم؟ لأننا جميعاً غير ملتزمين بعمل الفحوصات الدوريّة التي من المفترض أن نقوم بها، لعدّة أسباب أوّلها التكلفة. وحتّى إذا كنت تتمتّع بتأمين طبّي قوي فقلّة من يستغلّونه بسبب صعوبة التعامل والحجز والرحلة إلى المشفى وغيره. عندما تشترك مع طبيبك الخاص هو من سيأتي إليك وهو من سيتّصل بك ليبلغك أنّه حان الوقت لعمل بعض الفحوصات.

في عالم بيع الاشتراك نحن نسوّق للعلاقة وليس المشروع.

أنا اليوم أتخيّل عالم حيث يمكنني أن أشترك مع مختص التسويق الخاص بي، مستشاري النفسي أو اللايف كوتش، المقهى الذي يحضّر قهوتي المفضّلة وفي أمريكا وبعض الدول في أوروبا يمكنك اليوم أن تشترك مع شركة بورش Porsche وطالما أنت عضو معهم تستطيع أن تطلب في كل يوم إحدى مركباتهم لتقودها وتستخدمها بشكل تام. يقول رون بيكر Ron Baker أنّه خلال بضع أعوام تستطيع أن تشترك مع أي شركة لتحصل على جميع ما يقدّمون تحت عضويّة واحدة.

مميّزات عالم بيع الاشتراك

  • الدخل يزداد بسرعة بسبب أن تكلفة البيع والتسويق ستقل مع الوقت باعتبار أنّك تبيع شيء واحد فقط وهو اشتراك بعكس من يسوّق لكل منتج جديد قام ببناءه. عليك أن تعرف أن إذا بقي معك عميل عام واحد مشترك فاحتماليّة أن يبقى مدى الحياة تكاد تصل ٩٠٪ وهذا يعني ولاء عالي ويعني فرص البيع عبر التوصية عالي جدّاً.

  • كفاءة أعلى، مما أيضاً سينتج زيادة في الربح باعتبار أنّك تبيع اشتراك هذا يعني أن خدماتك ستكون هي نفسها لجميع العملاء. نعم بعضهم سيحتاجون أمور أكثر من الأخرى ولكن في النهاية أنت تعمل فقط في تخصصك ولن تحتاج أن تستعين بمستشارين ومستقلّين وتبحث عنهم لتلبية متطلّبات كل مشروع.

  • علاقة أفضل. عندما تبيع مشاريع أنت تحتاج أن تنتهي من المشروع بسرعة لتبدأ في البعده وعندما تبيع اشتراك أنت تفكّر في إعطاء عميلك أكبر قيمة ليجدد اشتراكه معك.

صعوبات عالم بيع الاشتراك

باعتباري ممارس لهذا النظام في خدمتي حِكمة لتسويق الخبرات مباشرة لاحظت الصعوبة في الموضوع. المشكلة هنا هي الحريّة. باعتبارك تبيع اشتراك فأنت الآن ملزم بالعمل بشكل مستمر مع عملائك ونعم هذا هو الوضع الطبيعي للموظّف وصاحب المشروع ولكن بالنسبة لي عندما كنت أعمل على المشاريع كمستشار مستقل فكنت أمتلك حريّة أكبر في الوقت. مثلاً قد أعطي عملائي الجدد تاريخ بداية بعد ٣ أشهر وأعطي نفسي شهر إجازة قبل البدء. بطبيعة أسلوب حياتي المليئ بالسفر والمغامرات واستكشاف دول ومدن كل فترة فهذا النظام يصعب علي لأنّه يتطلّب شخص مستقر. ربّما أستطيع أن أصل الى حل لهذه النقطة…

في جميع الأحوال سوف أمارس بيع الاشتراك لفترة حتّى أستطيع أن أدرّب عملائي عليه والذي قد يناسب أسلوب حياتهم أكثر منّي.

تحتاج مساعدة لتطّبق ما تعلمّت في مشروعك؟

عملت مع أكثر من ٢٠٠ خبير ورائد أعمال في الخليج. أستطيع أن أغيّر أولويّاتك في مكالمة واحدة.

تحتاج مساعدة لتطّبق ما تعلمّت في مشروعك؟

عملت مع أكثر من ٢٠٠ خبير ورائد أعمال في الخليج. أستطيع أن أغيّر أولويّاتك في مكالمة واحدة.