أغلب الخبراء يختارون نموذج عملهم ممّا ينجح عند غيرهم: دورات، ثم مجتمع، ثم اشتراك. ثم يكتشفون أنّه لا يناسبهم.

نموذج العمل المناسب يبدأ من قِيَمك: إذا كان الاستقرار أهم لك من الحريّة فالاشتراكات تناسبك، وإذا كانت الكفاءة أهم من الإبداع فالخدمات الجاهزة (Productized) تناسبك أكثر من المخصّصة.

بحكم عملي في استراتيجيّة البراند كخدمة من أصل اثنين معروضين في موقعي وتركيزي عليها كنت أعرف أن القِيَم مهمّة للبراند والمشروع. هي تحدد الكثير ولكنّي لم أكن أتخيّل بأنّها ستحدد نموذج العمل.

نماذج العمل في بيع الخبرات

نموذج العمل ببساطة يعني طبيعة مشروعك. هل ستعمل لعملاء؟ ستقدّم لهم منهجيّة واضحة أو ستعمل مع كل شخص بشكل مميّز حتّى تصلوا إلى هدف ما. ربّما أنت ترغب بأن تركّز على التعليم والتسويق لجمهورك وليس لعملاء. تبيع دورات؟ كيف ستبيعها؟ تبيعها كمنتج أو اشتراك شهري؟ نموذج العمل بالنسبة لي هو ببساطة كيف ستقدّم قيمة للناس. هو المنهجيّة وأسلوب العمل. بناءً عليه أنت تحدد خدماتك / ومنتجاتك.

عدم التخطيط لنموذج العمل أمر شائع

شركات كثيرة، بدأوا في بيع الخبرات بداية كدورات ومن بعدها اشتهرت فكرة المجتمعات والاشتراكات فافتتحوا مجتمع وعضويّة خاصة بهم. وفقط في هذه اللحظة استشعروا المشكلة. كيف أسعّر المجتمع ليكون مغري وبسعر مناسب في حين أن الدورات نفسها سعرها مرتفع؟ هل من يشترك في المجتمع يحصل على كل الدورات مجّاناً؟ ماذا عن المشتركين القدامى، هم فعليّاً دفعوا أكثر…

هل أبدأ براند آخر؟ صفحة انستجرام جديدة؟ جمهوري لا يشتري لأنّه لا يعرف الأفضل له الدورة أو التدريب أو المجتمع.

“If you fail to plan, you plan to fail…”

"إذا لم تخطط، فأنت خططت الى الفشل"

جملة مخيفة. في الحقيقة الفشل هنا طبيعي جدّاً وهو مرحلة من مراحل إتقان التنفيذ. هذا موضوع ليوم آخر. لنرجع الى موضوع القِيَم.

الوضوح في القِيَم يضمن الوضوح في نموذج العمل.

سأشاركك أبسط مثال. نظام الاشتراكات أيّاً كان شكله يحتاج أن تكون لديك قيمة الاستقرار طاغية بشدّة على الحريّة. أي نموذج عمل تبيع فيه اشتراكات يتطلّب منك تواجد مستدام واستمراريّة كبيرة وإلّا ستخسر الثقة وينهار ما كنت تبنيه في أعوام. نعم، الاشتراكات سلاح ذو حدّين. الميزة؟ أنت تسوّق باستمرار لشيء واحد وتبني مجتمع ومشكلة وضع كل جهدك في شيء واحد تعني نمو ضخم غريب جدّاً مع الوقت ولكن السقوط هنا لأي سبب هو النهاية. عندما بدأت مجتمع الخبراء في ٢٠٢٢ الإقبال كان ممتاز، دخل شهري ثابت في زيادة ممتاز، المشتركون يشترون الدورات والاستشارات ولكن مع نظام حياتي السفر المستمر أصبح يقيّدني. الالتزام متعب فكان غير مناسب لي أنا. بالمقابل شخص مستقر في مكان واحد لديه روتين يسمح بالانتظام والاستمراريّة لفترات طويلة لن يستشعر أي مشكلة في هذا النظام وسينصح به.

مثال ثاني؟ حاضر.

أيّهم أهم بالنسبة لك، الإبداع أو الكفاءة؟ لا تحلم بالاثنين، هما بطبيعتهما متضادّان وهذا ما أطلق عليه Blair Enns ال Innoficiency Principle.

أين ترى نفسك؟ تدير شركة فيها موظّفين هم يقومون بالعمل، تبحثون عن عملاء ومشاريع أكثر وتنجزوها في وقت أقل. أنت تبحث عن الكفاءة.

تقوم بمشاريع مميّزة وتبحث عن جوائز عالميّة؟ أنت تبحث عن الإبداع.

في الأولى نموذج العمل اسمه Productized Services وفي الثانية Customized Services

بعض القِيَم وتوابعها

قيمة التغيير العميق: تعني خدمات شخصيّة ١-١ على فترات طويلة. قَد تُباع كباقة استشاريّة أو اشتراك شهري بحد أدنى من الأشهر.

قيمة الشفافيّة: تعني الصدق والواقعيّة. بدون مجاملات وبدون كذبات بيضاء. تشارك العميل الحقائق كما هي تماماً.

قيمة الإبداع: تعني كفاءة أقل في الخدمات ومدّة تنفيذ أطول، يعني تكلفة أعلى على العميل.

قيمة التعمّق: تعني عملاء أقل بسعر أعلى. تعني أيضاً خدمات أقل. مثال: مستشار تخصّص يعمل مع ٤ عملاء فقط سنويّاً.

القِيَم تحدد كل شيء. أعتقد…