أغلب الخبراء يظنّون أن الانتقال من ١٠٠ ألف دولار في السنة إلى مليون يحتاج عشرة أضعاف الجهد.

في الواقع هما لعبتان مختلفتان، مثل التنس والبادل: الروتين مختلف، والأنظمة مختلفة، والشيء الذي تبيعه مختلف جذريّاً. لن تصل إلى لعبة المليون بعادات لعبة المئة ألف.

الفكرة من كتاب 10x Is Easier Than 2x لبنجامين هاردي، وتجدها أيضاً في كتاب The Algorithm الذي كتبه أحد مسؤولي العمليّات في تسلا عن منهجيّة إيلون ماسك.

غرفة الـ ٢٥ ألف دولار

قبل فترة حضرت تجمّعاً لأصحاب المشاريع هنا في بالي. الإعلان كان صريحاً: «إذا كان دخلك الشهري أقل من ٢٥ ألف دولار فأنت في الغرفة الخطأ».

توقّعت أنّه كلام سوشال ميديا. ثم التقيت شباباً في الخامسة والعشرين يدخل الواحد منهم ١٠٠ ألف دولار في الشهر: تطبيقات باعوها، واستشارات، ومشاريع في بيع الخبرات.

لماذا يلعب الأغلب لعبة المئة ألف؟

لأن النظام التعليمي، ومن قبله الثورة الصناعيّة، ربطا المال بالجهد. مقايضة الوقت بالمال هي النظام الذي نعيشه منذ ١٠٠ سنة.

اللعبة الثانية لا تعتمد على الجهد، إنّما على الرافعة (Leverage): منتجات، وأصول، وتوزيع، وملكيّة فكريّة. الهدف أن يصبح يومك تسويقاً وبيعاً، لا تنفيذاً.

مثال من مشروعي: عندما أبيع باقة استشاريّة بـ ١٥ ألف دولار أعمل مع العميل ٣ إلى ٤ أشهر. هذا لن يوصلني إلى المليون. الذي سيوصلني منتج يشتريه العميل وينتهي دوري، مثل نشرة.

٤ أسباب تجعل المليون أسهل

١. المنافسة: الجميع يبيع وقته بالشكل نفسه، باقات ٤ و٦ و١٠ جلسات. أمّا المنتج الثابت فيمكن تجربته ومقارنته، ومن يطوّر منتجاً إلى نسخته العاشرة قليلون جدّاً.

٢. التراكمات: المعرفة تتراكم، والسمعة تتراكم، والكفاءة تتراكم. الوقت وحده لا يتراكم.

٣. السقف: لن يدفع لك أحد ٥،٠٠٠ دولار على الساعة. لكن الناس تدفع مبالغ كبيرة على النتيجة، والنتيجة لا تضمنها إلّا بمنتج ثابت أو باقة مجرّبة.

٤. الاستمتاع: من يبيع وقته بلا رؤية يفقد طاقته، ثم يبحث عن مدرّب إنتاجيّة. السبب الحقيقي أنّه لا يبني شيئاً أكبر منه.

لماذا القفزة صعبة؟

لأنّها تضحية. اللعبة الأولى منطقة أمان تدخل لك المال. في الثانية يتغيّر دورك: بدل العمل مع العملاء، تقضي وقتك في مقابلات مع المواهب، وتصميم الأنظمة، والعمل على الاستراتيجيّة. أغلب الناس يكتفون بـ ٢٥ ألف في الشهر، لأنّها أفضل من وظيفة صديقهم.

الخطّة: ٦ مراحل

كم تتوقّع أن تحتاج هذه النقلة؟ أسبوعاً؟ استشارة واحدة؟

بين ٩ و١٨ شهراً. والقاعدة: كل مرحلة لها هوس واحد، والمراحل بالترتيب.

٠. الأوديت: احسب ساعات عملك الشهر الماضي، ثم إيراداتك، واقسم لتعرف قيمة ساعتك. الأفضل أن يقوم بها طرف خارجي، لأنّك متحيّز لنفسك.

١. استرجع وقتك: ارفع أسعارك ٣٠ إلى ٤٠٪. سيغادر بعض العملاء ويدفع الباقون أكثر، فتستعيد ١٠ إلى ١٥ ساعة في الأسبوع للنظام الجديد.

٢. ثبّت المنتج: ادرس آخر سنتين. بقاعدة ٨٠/٢٠ ستجد منتجاً أو اثنين يأتيان بأغلب إيراداتك. احتفظ بهما واترك الباقي. إذا لم تجد نمطاً فأنت لم تتخصّص بعد، ولن تتوسّع قبل أن تتخصّص.

٣. ابنِ الرافعة: حوّل الخدمة إلى باقة ثابتة، ثم إلى منتج يُباع وحده: دورة، أو كتاب، أو برنامج.

٤. بِع قبل أن تبني: ابنِ قائمة انتظار من اليوم الذي تقرّر فيه، وابدأ البيع المبكر قبل أن يكتمل المنتج.

٥. ابنِ الأنظمة: ٩٠ يوماً تقريباً، بين الشهر الخامس والثامن، بلا أي أولويّة غيرها.

٦. التوزيع: الآن كل جهدك في إيصال المنتج للناس: محتوى، وتعاونات، وظهور إعلامي، وشراكات مع من يخدمون جمهورك نفسه.

العبرة لك أنت..

المليون أسهل، لكن ليس في أوّل ١٨ شهراً. هذه الفترة صعبة جدّاً، والسهولة تأتي بعدها لمن لا يعود إلى بيع الساعات في منتصف الطريق.

احفظ هذه الجملة: لا تضاعف جهدك، غيّر اللعبة.

الحلقة كاملة: أبل بودكاست | سبوتيفاي​

YouTube video thumbnail
كيف تحوّل خبرتك من خدمة إلى منتج؟ | بودكاست حكيم ٢ حلقة ٥