أغلب الخبراء يدخلوا مُكالمة البيع وفي بالهم سؤال واحد: كيف أقنعه؟

سكريبت أحسن. رد جاهز على كُل اعتراض. ضغط بالمقدار الصحيح في اللحظة الصحيحة. هذا كلام أي مدرّب مبيعات، وهو صالح لموظّف يبيع مُنتج غيره. مش لك.

أنت تبيع خبرتك. والعميل ما عنده أي طريقة يعرف فيها جودة خبرتك قبل ما يدفع.. إلّا طريقة واحدة. تعال نشوفها في مُكالمة حقيقيّة.

مدرّب، ١٠ دورات، وطلب واحد

قبل حوالي سنة تواصل معي مدرّب عنده ٢٥ سنة في مجاله. عنده ١٠ دورات جاهزة ومحتاج منصّة يبيعها عليها. طلبه كان واضح: المنصّة بس. التسويق مرحلة لاحقة.

الحركة المتوقّعة؟ أعرض عليه منصّات عملتها، أشرح المميّزات، أذكر السعر، وأنتظر.

توجّهي في المُكالمة كان مُختلف. سألته ٣ أسئلة:

١. كيف تتخيّل التسويق بعد الإطلاق؟ جوابه: بودكاست قصير، ٥ إلى ١٠ دقائق للحلقة.

٢. كم الميزانيّة التسويقيّة بالشهر؟ جوابه: ما عنده رقم. متجره السابق كان يصرف حوالي ٢٠٠ ريال بالشهر على الإعلانات.

٣. كيف حيكون وضع المشروع بعد سنة؟

"كم تتوقّع توصل إيراداتك إذا التزمت ٣ سنوات؟"

شاركت الشاشة وبنينا سويّاً تنبّؤ بسيط لأوّل سنة. سيناريو محافظ وسيناريو متفائل. الافتراضات: ٢٠٪ من الإيرادات للتسويق، ١٥٪ للإنتاج والمنصّة، ٣٪ لبوابة الدفع.

قبل ما أقولّك النتيجة: كم تتوقّع إيرادات أوّل سنة لمدرّب عنده ١٠ دورات جاهزة وما عنده ميزانيّة تسويق واضحة؟

خمّن رقم، وبعدها كمّل.

← التنبّؤ المحافظ: حوالي ٢٥٠ ألف ريال إيرادات، وصافي ربح حوالي ١٢٥ ألف

← التنبّؤ المتفائل: حوالي ٦٠٠ ألف ريال إيرادات، وصافي ربح حوالي ٣٠٠ ألف

هذي التنبّؤات أنا أقدر أقدّرها بحكم خبرتي، مشاريعي السابقة والعملائي الآخرين وبرضو متوسّط القطاع.

طيب.. هل المشروع يستحق؟ وهل يستحق أنّه يدفع لي أنا؟ السؤالين كانوا مفتوحين لهذي اللحظة.

Sales is the sample

بلير إنز، صاحب كتاب The Win Without Pitching Manifesto، يلخّصها في ٤ كلمات: Sales is the sample.

مُكالمة البيع عيّنة من العلاقة نفسها. إذا العميل ما شافك في أوّل مُكالمة تسأل أسئلة جيّدة، وتتحدّى افتراضاته، وتوصّله للوضوح.. كيف حيثق أنّك حتعمل كدا بعد ما يدفع؟ هذا في حالة الاستشاري طبعاً.

ارجع للأسئلة الثلاثة. سؤال التسويق كشف أن خُطّة ما بعد الإطلاق مش موجودة. سؤال الميزانيّة كشف أن ٢٠٠ ريال بالشهر ما حتشغّل أكاديميّة. سؤال السنة حوّل فِكرة مُبهمة إلى أرقام وشركة حقيقيّة.

المشروع يستاهل، طيب هل أنا استاهل سعري؟

بعد أرقام التنبّؤات ذكرت سعري: الاستثمار معي يبدأ من ١٠ آلاف دولار. يعني حوالي ٣٧،٥٠٠ ريال، بين ٦٪ و١٥٪ من إيرادات أوّل سنة حسب السيناريو.

تكاليفي ليست رقم أدافع عنه. هو سطر في جدول تكاليف إنشاء مشروعه هو.

هذه نفسها فكرة ال Price anchoring .. أنّك تبدأ برقم عالي عشان يظهر رقمك أقل. بدل حركات المسوّقين يقلّك أن الخدمة بي ٥٠ ألف بس عشانك حبيبنا خلّيناها ١٠ .. هنا في واقعيّة أعلى في الكلام.

  • العميل يتحمّس لفكرته أكثر بعد ما يشوفها بالأرقام.

لأن الناس ما بيشتروا منصّة. يشتروا الوُجهة: أكاديميّة تعيش بعد ٥ سنوات. والبيع ببساطة نقل حماسك لشيء أنت مؤمن فيه فعلاً. عشان كدا أفضل طريقة تبيع فيها خبرتك أنّك توقّف محاولة بيعها.

بالعربي استراتيجيّتي في البيع هي مُساعدة العميل لأن يعرف إذا مشروعه هو يستحق الاستثمار فيه مع الأفضل (أنا) ولّا لا.

هيكل مُكالمة الاستكشافيّة

١. العميل يطلب العمل معك. هو اللي يبدأ، مش أنت.

٢. تقيّم: هل أقدر أساعده فعلاً؟ قبل المُكالمة، مش بعدها.

٣. هدف المُكالمة البحث عن الملاءمة، مش الإقناع.

وداخل المُكالمة:

← تكلّم أقل. اسأل أكثر. اسمع

← قيّم فِكرته قبل ما تذكر خدمتك: سيناريو محافظ، سيناريو متفائل، وتقييم بسيط للسوق. بمساعدة ال AI تخلص في دقائق إذا عندك الخِبرة

← الاعتراض في الأغلب اهتمام. الشخص قاعد يكوّن نيّة ومحتاج طمأنة. جاوبه بأمثلة حقيقيّة من باقي مشاريعك، لا تدافع عن نفسك

← آخر شيء: اشرح منهجيّتك بوضوح. وضوح العمليّة يبني الثِقة

لا تقنع العميل بخدمتك. ساعده يعرف هل مشروعه يستحق.

احفظ هذا الإيميل وارجع للقائمة قبل مُكالمتك القادمة. وإذا تعرف خبير عنده مُكالمة بيع هذا الأسبوع، شاركه المَقال.

اسأل نفسك: آخر مُكالمة بيع عملتها، كم دقيقة منها تكلّمت عن خدمتك؟


عندك سؤال؟ رد على إيميل.

المُكالمة أعلاه حقيقيّة، والأرقام من شاشتها. وإذا حاب تشوف كيف تكون المُكالمة معي من الجهة الثانية، باقاتي هنا: