التخصّص هو قرار تركيز. التركيز يعني بيئة معزولة تسمح بتكرار الأنماط والذي بدوره يؤدّي إلى اكتساب الخِبرة. الخبرة هي رؤية الأنماط في الفوضى وهذه القُدرة تقلّل جدّاً المُخاطرة عند حل المَشاكل، هُنا تولد القيمة.
التخصّص من ناحية التسويق هو مدى سُرعة تذّكّر الناس لإسمك حينما يلتقوا بالمُشكلة هم أو معارفهم. من ناحية أُخرى مصطلح التمركز هو قريب من هذا المعنى والفرق أن كلمة “التمركز” تستخدم عندما نوصف التركيز مُقارنة بالمُنافسين.
تمام؟ ندخل في الموضوع..
نبدأ من المُشكلة وبعدها نحدد العميل المِثالي؟
على الأغلب نعم. لاحظ الشكل.
أنت تبدأ من ال Problem-solution fit. يعني اختيار المُشكلة والتخطيط للحل (المُنتج). هذا المُعتاد في عالم المُنتجات، وبعد عمل ال MVP تحاول البيع حتّى تكتشف من هو العميل المِثالي. على الأغلب بعد عمل المُنتج ستكون لديك أفكار ونظريّات عن من هو العميل المِثالي ولكن بالتجربة تصل للحقيقة.
نحن نتكلّم عن بيع الخِبرات..
لذلك الفكرة السابقة ليست دقيقة لنا. في المَجال الاستشاري الوضع مختلف (لن أتحدّث عن التدريب في هذا المَقال). قبل أن تقرّر أن تكون استشاري أنت على الأغلب عملت كموظّف أو فريلانسر. مع العمل كونت علاقات في قطاع معيّن أكثر من البقيّة، علاقاتك وممكن مؤشّرات أخرى دعتك للتخصّص في القطاع. أنت ضحيت ببقيّة أنواع العملاء (قطاعات أخرى) عمليّة التضحية هذي اسمها تخصّص عامودي.
تتوقّف هنا؟ لا. يجب أن تختار مُشكلة محدّدة أيضاً. لماذا؟ سأجيب نهاية المقال.
التخصّص العامودي
هو عندما تبدأ رحلة التخصّص أوّلاً بالعميل. ثانياً بالمشكلة.
التخصّص الأفقي
العكس، بدأت بالمُشكلة وبعدها حددت العميل.
هذا الحال للأفراد
للشركات القصّة مختلفة، بحسب حجم الشركة يكفيك التخصّص أو واحدة من الاثنين. مثلاً شركة مختصّة في قطاع واحد وتحل لهم ممكن ٣ إلى ٥ مَشاكل. ممكن والأمثلة كثيرة. توقّف هنا واطلب من chatgpt أمثلة.
والعكس طبعاً صحيح. شركة مختصّة في مشكلة تقدّم حلّها ل ٣ قِطاعات مثلاً.
العلاقة العكسيّة بين حجم الشركة وشدّة تحديد التخصّص
كلّما كبرت الشركة يمكن أن تنجح بتخصّص أوسع. أنت فرد؟ تحتاج أعمق تخصّص. هذا القانون مُثبت لحد كبير بالأرقام. ولكن لماذا؟
أنا أجبتك في أوّل جُملة في هذا المقال. بسبب التركيز. التركيز هو توجيه للموارد. أنت فرد ومواردك محدودة جدّاً لذلك لن تنجح إلّا بتخصّص محدّد جدّاً. الشركات مكوّنة من فِرَق وفيها تجد مختصّين يتعاونون سويّاً.
من أين تبدأ؟ من المُشكلة أو العميل؟
بحسب المؤشّرات المتوفّرة حاليّاً أمامك، أنت تتبّع تراكمات الأدلّة. أساساً في عملي الاستشاري هذا ما أقوم به. أنا أجمع الأدلّة فقط لنعرف أين نتحرّك. للعديد من الناس الحياة تختار تخصّصاتهم وتسحبهم وهذه نقطة إيجابيّة ولكن المخاطرة موجودة، ممكن حياتي تسحبني للمشكلة أو القطاع الخطأ.
يبقى الاستنتاج هنا اليوم: تتبّع المؤشّرات وتمايل مع السوق بسرعة وبخفّة لتستقر وتجد مكانك. إذا كنت من النوع الغير جريء الذي يحب الأمان والتخطيط فللأسف أنت فرص أن تنجح لوحدك أقل.
