أغلب الاعتراضات على التخصّص ليست على التخصّص نفسه، إنّما خوف من أن تتخصّص خطأ.

نعم، للتخصّص مخاطر حقيقيّة: ستخسر عملاء، وقد يكون سوقك صغيراً، وقد تختار خطأ. لكنّها مخاطر تُدار، وثمن عدم التخصّص أعلى. هذه ٥ اعتراضات أسمعها باستمرار، وأجوبتها.

١. «إذا تخصّصت سأخسر عملائي»

صحيح ١٠٠٪. التخصّص تضحية في سبيل الإتقان، وهذا المقصود منه.

السؤال ليس ماذا ستخسر، إنّما ما المقايضة. تخسر نسبة من العملاء المحتملين، وليسوا عملاءك المثاليّين، مقابل إتقان أعلى، وكفاءة أعلى، وصافي ربح أعلى، وسمعة تتراكم في مجتمعك. وهذا ما نسمّيه البراند الشخصي.

٢. «سوقي سيصبح صغيراً جدّاً»

هذا ليس اعتراضاً على المبدأ، إنّما خوف من تخصّص خطأ. وفي أغلب الحالات السوق الصغير وهم: اسأل الذكاء الاصطناعي عن حجم سوقك وستجده مئات الآلاف.

لكن الخطر موجود. فكّرت قبل فترة في تطبيق يجمع روابط حلقات البودكاست من يوتيوب وأبل وسبوتيفاي في مكان واحد، وبنيته. ثم درست السوق: البودكاستات العربيّة قليلة، والكبيرة منها لديها موظّف يرتّب الروابط. السوق صغير، فلم أتحدّث عنه.

التخصّص لا يبدأ من حجم الجمهور، يبدأ من مشكلة. بعدها تتأكّد أن عدد من يعانون منها كافٍ. يقترح David Baker في كتاب The Business of Expertise سوقاً بين ١٠ آلاف و١٠٠ ألف عميل محتمل.

٣. «ماذا لو تخصّصت في الشيء الخطأ؟»

في ريادة الأعمال نوعان من المشاكل: مشاكل تقنيّة لها حل واضح، فتفوّضها لخبير. ومشاكل تكيّف لا تُحل بسؤال وجواب، إنّما برحلة تتعلّم فيها من أخطائك وتتمايل مع السوق.

التخصّص مشكلة تكيّف. هو مساحة، وليس حكماً تلتزم به طوال حياتك. أنت لا تتخصّص في الحل ولا في نوع المنتج، إنّما في المشكلة أو رغبة العميل.

فوجي تخصّصت في التقاط اللحظات، لا في أفلام الكاميرا. عندما تغيّر القطاع انتقلت إلى الكاميرات الرقميّة وبقيت. قناة العربية تخصّصت في الأخبار، وانتقلت من التلفاز إلى الإنترنت، ولديها اليوم حوالي ٩ ملايين متابع على الإنستجرام. وشركات السيّارات التي عمرها عشرات السنين تتّجه اليوم إلى السيّارات الكهربائيّة.

٤. «أنا ممتاز في أشياء كثيرة، لماذا أحصر نفسي؟»

هذا اعتراض على مستوى الهويّة، لا على مستوى البزنس.

مشروعك التجاري أمانة، لأنّك تأخذ مال الناس، والناس يطالبونك بالإتقان. هل تقبل أن يجري لك عمليّة جرّاح يعمل يومين في الأسبوع مخرجاً سينمائيّاً؟ هل تطير مع طيّار يُدرّس الفيزياء أربعة أيّام في الأسبوع؟

إذا كنت تطالب بالإتقان حين يتعلّق الأمر بصحّتك، فلماذا تظن أن عملاءك لا يطالبونك به؟

دع التخصّص يحدّك في حياتك المهنيّة، وتابع فضولك في حياتك الشخصيّة. غير المختص يعمل طوال اليوم ليدخل ١٠ إلى ١٥ ألفاً في الشهر، وهذا سقفه، لأن لا شيء يتراكم. يقول نافال: كن سريعاً في العمل وصبوراً على النتائج.

٥. «الشركات الكبيرة تبيع كل شيء. إيكيا تبيع الطعام!»

إيكيا لا تبيع الطعام لتربح منه، إنّما لتبقيك في المحل ساعات حتى تشتري الأثاث. تخصّصها واضح: أثاث البيت الأرخص، ولذلك صمّمت المستودع الضخم الذي تأخذ منه وتركّب بنفسك.

فرّق بين ولادة البراند وتوسّعه. ستاربكس وُلدت كأوّل محل يقول: لن أبيع إلّا القهوة. بعد أن نجحت بدأت تتوسّع.

العلاقة بين توسّع البراند وقوّته عكسيّة. سامسونج تبيع كل شيء، وآبل تركّز. الاثنتان بإيرادات خياليّة، لكن من لديها براند أقوى وصافي ربح أعلى؟ آبل.

العبرة

لاحظت النمط؟ أغلب الاعتراضات خوف من الالتزام. كأنّك تقول: لن أتزوّج لأنّي أخاف من مشاكل ما بعد الزواج.

التخصّص قائم على التركيز، والتركيز قائم على الشجاعة والتضحية. أمّا أن تعمل كل شيء لكل الناس فنابع من الخوف والتفكير قصير المدى.

احفظ هذه القائمة قبل أن تقرّر:

١. ستخسر عملاء ← تكسب إتقاناً وسمعة.

٢. سوق صغير ← ابدأ من المشكلة، ثم تأكّد من حجم السوق.

٣. تخصّص خطأ ← تخصّص في المشكلة لا في الحل، وتمايل مع السوق.

٤. مواهب كثيرة ← التخصّص في العمل، والفضول في الحياة.

٥. الشركات الكبيرة ← وُلدت متخصّصة، ثم توسّعت.

لديك اعتراض آخر؟ رُد على الإيميل.

YouTube video thumbnail
مخاطر التخصّص ومشاكله | بودكاست حكيم جزء ٢ حلقة ٣