الأغلب يعتقد أنّ أصعب خُطوة في بيع الخبرات هي أوّل عميل. تحصل عليه، تتنفّس، وتقول: الآن مشروعي الاستشاري بدأ والأُمور سَلَكت.

أوّل عميل لا يُثبت أنّ مشروعك نجح. أوّل عميل هو اللحظة التي تكتب فيها، بدون أن تنتبه، النظام الذي ستشتغل به مع كُل عميل بعده. هذا النظام أسمّيه المنهجيّة.

في أوّل أسبوعين معه تأخذ ثلاثة قرارات: كم سيَدفع، من يقود العَلاقة ويحدّد القرارات، ومتى تُحفظ منهجيّتك. الأغلب ينسى هذا الكلام بمجرّد التوقيع وبدأ العمل.

أوّل عميل هو عادةً.. صديق

قبل أيّام جلست مع مُستشار قضى سنوات يشتغل مع متاجر إلكترونيّة، كانت عنده خدمات في التصميم وغيره وقرّر يتحوّل لاستشاري يساعد المتاجر إنّها تنمو. أوّل عميل له في المجال الجديد؟ صديقه.

كم تتوقّع كان يدفع له شهريّاً؟

٢،٠٠٠ دولار. مبلغ ثابت كُل شهر، بدون أي نسبة مربوطة بالنتيجة.

الرقم ليس المُشكلة. المُشكلة أنّ السعر تحدّد بالعلاقة، وليس بالوُجهة. كونه صديقه، فالشروط خفيفة، والمسؤوليّات والتوقّعات بتوضح مع الوقت. صح؟

القرار الأوّل: السعر ← بُني على المُجاملة.

من يقود العلاقة؟

اتّفقا على خطوات واضحة. بعد فترة قصيرة غيّر العميل الاتّجاه: بث مُباشر على تيك توك كُل يوم، وماستر كلاس مدّته ٤ أيّام. خُطوات عشوائيّة لا تخدم استراتيجيّة أشمل.

المُستشار مشى معه. عميل أوّل، وصديق.. ومن يرفض أوّل عميل؟

هنا تحوّل من استشاري إلى نادل. العميل يطلب، وهو يُنفّذ.

القرار الثاني: الخطّة ← قرار العميل.

أين منهجيّتك؟

من العوائق التي ذكرها في جلستنا: لا يستطيع أن يحدّد نطاق واضح للعمل، بمعنى اتّفاق على مسؤوليّاته.

لماذا؟ لأنّ المنهجيّة لم تُكتب أبداً. مافي ملف واضح أو مراحل، لا توجد نقطة بداية ونهاية. كُل عميل جديد سيبدأ معه من الصفر ويحزر الرحلة.

القرار الثالث: المنهجيّة ← بقيت في رأسه ولم تتحوّل لواقع.

قبل أن أخبرك بالنتائج ..

لاحظت النمط؟ ثلاثة قرارات، لَم تؤخذ عَمداً. لهذا السبب دائماً نُردّد أن أسوأ قرار هو أن لا تأخذ قرار.

توقّف ثانية ونتوقّع: هل استمر العميل؟ وهل تحوّل لأوّل قصّة نجاح؟

الذي حدث

العلاقة توتّرت، والعائد كان ضعيف، فأوقف العمل.

والغريبة؟ في نفس الفترة كان عنده عميل آخر عنده متجر إلكتروني يرجع له فترات المواسِم. هُناك منهجيّته كانت واضحة، مجرّبة، وثابتة الخطوات.

كم تتوقّع دفع له هذا العميل في ٣ إلى ٤ أشهر؟

حوالي ٣٥ ألف دولار، من ٣ حملات تسويقيّة.

نفس الشخص، ونفس العميل المُستهدف. الفرق الوحيد: في مشروع حضرت المنهجيّة وفي الثاني اشتغلوا بالحُب.

في الحالة الأولى أشتغل كمقدّم خدمة وفي الحالة الثانية كان ماخذ دور الاستشاري.

الدرس المُستفاد؟

أوّل عميل لا يختبر مهارتك. يختبر منهجيّتك ويختبر قدرتك على أن تكون القائد وتتحمّل المسؤوليّة.

فإذا كانت منهجيّتك تُكتب مع أوّل عميل، فاكتبها أنت قبل أن يكتبها هو. ورقة واحدة، إسمها في عالمنا هو عقد العمل. يحتوي أربع خانات أساسيّة:

  1. الأعراض والمُشكلة: ماذا يرى العميل، وما السبب الحقيقي
  2. الوُجهة: ضروووري تكون نُقطة النهاية واضحة ويا حبّذى لو عليها ضمان.
  3. المنهجيّة المقترحة: المراحل بالترتيب، وتذكّر أن تكتب ما لن تشمله.
  4. المدّة والاستثمار: كم أسبوع، كم يدفع، وعلى أي أساس يُبنى السعر

هذه الورقة لا تحميك من العميل. تحميك من نفسك، في اللحظة التي تريد فيها أن تقول نعم للعشوائيّة لأنّه أوّل عميل.

احفظ هذه الجملة: أوّل عميل ليس جائزة. هو النُسخة الأولى من منهجيّتك. التي هي تُبنى على أساس قِيَمك وقناعاتك.

أرسل المقال لشخص حصل على أوّل عميل هذا الشهر، قبل أن يوقّع.


تعبت من الدوران حولين نفسك ومحتاج استشاري يضمنلك النتائج؟

أو استشير عقلي الرقمي هنا مجّاناً.​